محمد بن يزيد المبرد
614
المقتضب
هذا باب من أبواب « إنّ » المكسورة تقول : « قد قاله القوم حتّى إنّ زيدا يقوله » ، و « قد شربوا حتّى إنّ أحدهم يجرّ بطنه » ؛ لأنّه موضع ابتداء . ألا ترى أنّك تقول : « قد قاله القوم حتّى زيد يقوله » . ولو قلت في هذا الموضع : « أنّ » كان محالا ؛ لأنّ « أنّ » مصدر ينبئ عن قصّة ، فلو كان : قد قاله القوم حتّى قول زيد ، كان محالا . ولكن لو قلت : « بلغني حديثك حتّى أنّك تظلم الناس » ، كان من مواضع « أنّ » المفتوحة ؛ لأنّ المعنى : بلغني أمرك حتّى ظلمك الناس . وإنما يصلح هذا ويفسد بالمعنى . وتقول : « ظننت زيدا إنّه منطلق » . لا تكون إلّا المكسورة ؛ لأنّ المعنى : ظننت زيدا هو منطلق ؛ كما تقول : « ظننت زيدا أبوه منطلق » . ولو قلت : « ظننت زيدا أنّه منطلق » ، ففتحت ، لكان المعنى : ظننت زيدا الانطلاق ، وهذا محال . ولكن لو قلت : « ظننت أمرك أنّك تظلم الناس » ، كان جيّدا ، لأنّ المعنى : ظننت أمرك ظلمك الناس . وكذلك « ظننت زيدا عاقلا فإذا إنّه أحمق » ، إنّما تريد : فإذا هو أحمق ؛ كما قال [ من الطويل ] : [ 255 ] - وكنت أرى زيدا - كما قيل - سيّدا * إذا إنّه عبد القفا واللّهازم وتقول : « عهدي به شابّا وإنّه يومئذ يفخر » ، أي : وهذه حاله . ولو قلت : « أنّه » جاز
--> [ 255 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 338 ؛ وتخليص الشواهد ص 348 ؛ والجنى الداني ص 378 ، 411 ؛ وجواهر الأدب ص 352 ؛ وخزانة الأدب 10 / 265 ؛ والخصائص 2 / 399 ؛ والدرر 2 / 180 ؛ وشرح الأشموني 1 / 138 ؛ وشرح التصريح 1 / 218 ؛ وشرح ابن عقيل -